الشيخ الطوسي

306

تمهيد الأصول في علم الكلام

مكلف مع هذا المقدم على المنكر حكما " واحدا " كان الوجوب عاما " لهم فإذا قام به بعضهم سقط عن الباقين هذا إذا كان التمكن عاما " في جميعهم فان تعين التمكن في جماعة معينين أو واحد بعينه تعين عليه الوجوب وعلى ما قلناه أولا " لا نحتاج « 1 » إلى ذلك لأنا جعلناه من فروض الأعيان واعلم أن في المنكر ما يتغير « 2 » حكمه بالاكراه عليه على بعض الوجوه وهو ما جمع شروطا " ثلثلة أحدها ان يخاف منه على النفس والثاني ان يكون المنكر غير متمكن من الخلاص مما خافه ان لا يفعل ما أكره عليه والثالث ان يكون ما أكره عليه مما يجوز ان يتغير قبحه بالاكراه عليه فاما الاكراه بالخوف على النفس فلا شبهة فيه لان اظهار كلمة الكفر قبيح عقلا " وسمعا " ولا يجوز ان يتغير حاله من قبح إلى حسن الا بدليل شرعي وقد اجمع المسلمون على أن من خاف على النفس ان لم يظهر كلمة الكفر انه يحسن منه اظهارها فاما بالخوف على عضو من الأعضاء أو من جراحة أو على مال فلا دليل « 3 » عليه انه يقوم مقام الخوف على النفس ويجب ان يكون باقيا " على ما كان عليه من القبح اعني اظهار كلمة الكفر ولا يجوز ان يقاس الخوف على المال والعضو والجراح على النفس لأنه يلزم عليه ان يحسن اظهاره وان ناله اذى قليل من شتم وتعنيف وغيره وذلك باطل واما الشرط الثاني فإنما اعتبرناه لأنه متى تمكن من الخلاص مما يخافه لا يكون مكرها على الفعل ولا محمولا " عليه بلا خلاف واما الشرط الثالث وهو ان يكون ما أكره عليه مما يجوز ان يتغير من قبح إلى حسن فالذي يعتمد في ذلك ان « 4 » الاكراه انما يقع فيما يظهر من المكره من فعل أو ترك متخلص به « 5 » مما فعله وذلك لا يتاءتى في افعال القلوب وانما يصح في افعال الجوارح والاكراه على افعال القلوب لا يقدر عليه غير الله تعالى وهو جلت عظمته لا يقع منه اكراه على فعل القبيح فذلك خارج عن هذا الباب وافعال الجوارح التي يصح ان يقع الاكراه عليها على ثلثلة اقسام أحدها ان يتغير بالاكراه عن التحريم إلى الوجوب والثاني ينتقل إلى الإباحة والثالث لا ينتقل عن التحريم بل يكون مع الاكراه محرما " كما كان مع عدم الاكراه فمثال الأول إذا اكره على اكل لحم الخنزير والميتة وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات التي يبيحها الاضطرار فإنه متى اكره على شيئى منها يلزمه فعلها كما يلزمه عند الضرر وكما يلزمه من دفع المضار عن النفس وليس يمتنع ان لا يبلغ الاكراه حد الالجاء فيكون الفعل المكره عليه واجبا " لان الميتة مما تعافه النفوس فيزول بذلك الالجاء دون الوجوب واما ما ينتقل من التحريم إلى الإباحة والحسن فمثل اظهار كلمة الكفر لأنه يحسن من اظهارها عند الاكراه ما كان قبيحا " مع عدمه غير

--> ( 1 ) استانه : لا يحتاج ( 2 ) استانه : ما تغير ( 3 ) استانه : فان دليل ( 4 ) 88 د : " ان " ندارد ( 5 ) 88 د : " متخلص به " ندارد